الواحدي النيسابوري
377
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
مقرّين بأنّها ممّا يثيب اللّه عليها « 1 » . كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ « 2 » : وهي ما ارتفع من الأرض . وقرئ بفتح الرّاء ، وهما لغتان . أَصابَها وابِلٌ : وهو المطر الشّديد « 3 » فَأَتَتْ : أدّت وأعطت أُكُلَها : ما يؤكل منها ؛ ومنه قوله تعالى : ( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ ) « 4 » والضمّ والتخفيف « 5 » لغتان . قال المفسّرون : ( أكلها ) : ثمرها . وقوله : ضِعْفَيْنِ قال ابن عباس : حملت في سنة من الرّيع ما تحمل غيرها في سنتين « 6 » . وقوله : فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ أي : وأصابها طلّ ؛ وهو المطر اللّيّن الصّغار القطر . يقال : طلّت السّماء تطلّ طلّا فهي طلّة « 7 » . وطلّت الأرض فهي مطلولة . والمعنى : فأصابها طلّ ، فتلك حالها في إيتاء الثّمر وتضاعفه « 8 » ، لا ينقص بالطّلّ عن مقداره بالوابل . تقول : كما أنّ هذه الجنّة تثمر في كلّ حين ، ولا تخيّب صاحبها ، قلّ المطر أو كثر ، كذلك يضعّف « 9 » اللّه ثواب صدقة المؤمن المخلص قلت نفقته أم كثرت .
--> ( 1 ) كما في ( اللسان - مادة : ثبت ) و ( الفخر الرازي 2 : 353 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 315 ) . ( 2 ) في الأصل المخطوط : « بِرَبْوَةٍ » - بضم الراء ، وما أثبت بفتح الراء حسب الرسم العثماني للمصحف ؛ وقد اختلف القراء هنا وفي سورة المؤمنون ؛ فابن عامر وعاصم - بفتح الراء . . ، وافقهما الحسن ، وعن المطوعى كسرها . والباقون بالضم ؛ كما في ( إتحاف البشر 163 ) و ( الداني 83 ) و ( البحر المحيط 2 : 312 ) . ( 3 ) ب : « وهو أشد من المطر » . ( 4 ) سورة إبراهيم : 25 . ( 5 ) ج : « أي : ضم الكاف ، والتخفيف ، أي : إسكان الكاف » في ( إتحاف البشر 163 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 316 ) « قرأ نافع وابن كثير وأبو عمر : « أكلها » بسكون الكاف ؛ وفارقهما أبو عمرو فيما أضيف إلى مذكر مثله « أكله » أو كان غير مضاف إلى شئ مثل ( أكل خمط ) [ سورة سبأ : 16 ] فثقل أبو عمرو ذلك ، وخففاه ؛ وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي في جميع ما ذكرناه بالتثقيل » . ( 6 ) كما جاء في ( البحر المحيط 2 : 312 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 78 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 317 ) وهو قول عطاء ، على ما في ( تفسير الفخر الرازي 2 : 354 ) . ( 7 ) ب : « تطل طلالة » . انظر ( اللسان - مادة طلل ) . ( 8 ) ب : « في أثناء الثمر فيضاعفه » . ( 9 ) ب : « يضاعف » .